الشيخ علي الكوراني العاملي
659
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
نفث في روعي . وأصله من الْتِهَامِ الشئ وهو ابتلاعه . والْتَهَمَ الفصيل ما في الضرع . وفرس لَهِمٌ : كأنه يَلْتَهِمُ الأرض لشدة عَدْوِه . لهَى اللَّهْوُ : ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه . يقال : لَهَوْتُ بكذا ، ولهيتُ عن كذا : اشتغلت عنه بِلَهْوٍ . قال تعالى : إنمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ « محمد : 36 » ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ « العنكبوت : 64 » ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو . قال تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً « الأنبياء : 17 » . ومن قال : أراد باللهو المرأة والولد فتخصيصٌ لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي جعل لهواً ولعباً . ويقال : أَلْهاهُ كذا ، أي شغله عما هو أهم إليه . قال تعالى : أَلْهاكُمُ التكاثُرُ « التكاثر : 1 » رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله « النور : 37 » وليس ذلك نهياً عن التجارة وكراهيةً لها ، بل هو نهي عن التهافت فيها والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها ، ألا ترى إلى قوله : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ « الحج : 28 » لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « البقرة : 198 » . وقوله تعالى : لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ « الأنبياء : 3 » أي ساهية مشتغلة بما لا يعنيها . واللَّهْوَةُ : ما يشغل به الرحى مما يطرح فيه ، وجمعها لُهًى ، وسميت العطية لُهْوَةً تشبيهاً بها . واللَّهَاةُ : اللحمة المشرفة على الحلق ، وقيل : بل هو أقصى الفم . لَاتَ اللَّاتُ والعزى صنمان ، وأصل اللات اللاه ، فحذفوا منه الهاء ، وأدخلوا التاء فيه ، وأنَّثُوهُ تنبيهاً على قصوره عن الله تعالى ، وجعلوه مختصاً بما يتقرب به إلى الله تعالى في زعمهم ، وقوله تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ « ص : 3 » قال الفراء : تقديره : لاحين ، والتاء زائدة فيه كما زيدت في ثَمَّتَ ورُبَّتَ . وقال بعض البصريين : معناه ليس . وقال أبو بكر العلاف : أصله ليس ، فقلبت الياء ألفاً وأبدل من السين تاء ، كما قالوا : نأت في ناس . وقال بعضهم : أصله لا ، وزيد فيه تاء التأنيث تنبيهاً على الساعة أو المدة ، كأنه قيل : ليست الساعة أو المدة حين مناص . ملاحظات استعمل النبي صلى الله عليه وآله اللات والعزى : اسمين لرجلين ، وأخبر أنهما سيعبدان من بعده . ففي صحيح مسلم « 8 / 182 » : لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ! فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، أن ذلك تاماً . قال : إنه سيكون من ذلك ما شاء الله » ! لَيْتَ يقال : لَاتَهُ عن كذا يَلِيتُهُ : صرفه عنه ، ونقصه حقاً له ، لَيْتاً . قال تعالى : لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً « الحجرات : 14 » أي لاينقصكم من أعمالكم ، لات وأَلَاتَ بمعنى نقص ، وأصله : رد اللَّيْتِ ، أي صفحة العنق . ولَيْتَ : طمعٌ وتمنٍّ . قال تعالى : لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا « الفرقان : 28 » يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « النبأ : 40 » يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا « الفرقان : 27 » وقول الشاعر : وليلةٍ ذاتِ دُجَىً سَرَيْتُ * يَلِتْنِي عن سُرَاها لَيْتُ معناه : لم يصرفني عنه قولي : ليته كان كذا . وأعرب ليت هاهنا فجعله إسماً كقول الآخر : إنَّ ليتاً وإنَّ لوَّاً عناءُ . وقيل معناه : لم يلتني عن هواها لَائِتٌ ، أي صارف ، فوضع المصدر موضع اسم الفاعل .